الشوكاني

64

نيل الأوطار

لاشتهار أسمائها في زمانه ولم تكن كلها توجد بالمدينة الوجود العام ، فإن الحنطة كانت بها عزيزة وكذا العسل بل كان أعز ، فعد عمر ما عرف منها وجعل ما في معناه مما يتخذ من الأرز وغيره خمرا إن كان مما يخامر العقل ، وفي ذلك دليل على جواز إحداث الاسم بالقياس وأخذه من طريق الاشتقاق . وذكر ابن حزم أن بعض الكوفيين احتج بما أخرجه عبد الرزاق عن ابن عمرو بسند جيد قال : أما الخمر فحرام لا سبيل إليها وأما ما عداها من الأشربة فكل مسكر حرام قال : وجوابه إن ثبت عن ابن عمرو أنه قال : كل مسكر خمر فلا يلزم من تسمية المتخذ من العنب خمرا انحصار اسم الخمر فيه ، وكذا احتجوا بحديث ابن عمرو أيضا : حرمت الخمر وما بالمدينة منها شئ ، مراده المتخذ من العنب ولم يرد أن غيرها لا يسمى خمرا . قوله : من العنب والتمر هذان مما وقع الاجماع على تحريمهما حيث لم يطبخ حتى يذهب ثلثاه . قوله : والعسل هو الذي يسمي البتع وهو خمر أهل اليمن . قوله والشعير بفتح الشين المعجمة وكسرها لغة وهو المسمى بالمزر زاد أبو داود : والذرة وهي بضم الذال المعجمة وكسرها لغة وهو المسمى بالمزر زاد أبو داود : والذرة وهي بضم الذال المعجمة وتخفيف الراء المهملة كما سبق ولامها محذوفة والأصل ذرو أو ذري فحذفت لام الكلمة وعوض عنها الهاء . قوله : عن البتع بكسر الموحدة وسكون المثناة فوق وهو ما ذكره في الحديث . قوله : كل شراب أسكر فهو حرام هذا حجة للقائلين بالتعميم من غير فرق بين خمر العنب وغيره ، لأنه صلى الله عليه وآله وسلم لما سأله السائل عن البتع قال : كل شراب أسكر فهو حرام فعلمنا أن المسألة إنما وقعت على ذلك الجنس من الشراب وهو البتع ، ودخل فيه كل ما كان في معناه مما يسمى شرابا مسكرا من أي نوع كان ، فإن قال أهل الكوفة : أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : كل شراب أسكر يعني به الجزء الذي يحدث عقبه السكر فهو حرام ، فالجواب أن الشراب اسم جنس فيقتضي أن يرجع التحريم إلى الجنس كله ، كما يقال : هذا الطعام مشبع ، والماء مرو ، يريد به الجنس وكل جزء منه يفعل ذلك الفعل ، فاللقمة تشبع العصفور ، وما هو أكبر منها يشبع ما هو أكبر من العصفور ، وكذلك جنس الماء يروي الحيوان على هذا الحد فكذلك النبيذ قال الطبري : يقال لهم أخبرونا عن الشربة التي يعقبها السكر أهي التي أسكرت صاحبها دون ما تقدمها من الشراب أم أسكرت باجتماعها مع ما تقدم وأخذت كل شربة بحظها من الاسكار ؟ فإن قالوا : إنما أحدث له السكر